أكثر من 453 ألف عامل/ـة فلسطيني/ـة متضررين من أزمة وباء فايروس كورونا

أكثر من 453 ألف عامل/ـة فلسطيني/ـة متضررين من أزمة وباء فايروس كورونا.

في ظل الانتشار السريع لوباء فايروس كورونا (كوفيد-19)، والذي أثر على كافة مناحي الحياة للمواطنين أجمع، لا يسعنا تجاهل أن أكثر الفئات تضررا  من هذه الجانحة هي فئة العمال. وفي هذا السياق استعرض الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني واقع سوق العمل والمنشآت في فلسطين، مبيناً أن أزمة فايروس كورونا أثرت على أكثر من 453 ألف عامل/ـة فلسطيني/ـة، أي أن أكثر من 45% من العاملين/ات أصبحوا وعائلاتهم المقدر عددها  1,850,000 (مليون وثمانمائه وخمسون ألفاً) من الأطفال وكبار السن والنساء بلا مصدر دخل يؤمن لهم الغذاء ووسائل الوقاية احتياجات النساء من وسائل الوقاية والنظافة بشكل خاص.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه السلطة الوطنية الفلسطينية حالة الطوارئ، وقرار مجلس الوزراء بوقف العمل في العديد من الأنشطة الاقتصادية، لم يتبقى إلا 26.2% فقط من إجمالي عدد المنشآت في القطاع الخاص على رأس عملها (أي 37,336 منشأة من أصل 142,400)، وتشمل هذه المنشآت: المستشفيات، وأنشطة الرعاية والرعاية التمريضية مع الإقامة، وأنشطة العمل الاجتماعي للمسنين والمعاقين والتي تعمل بكامل طاقتها، أما الصناعات الغذائية، والصناعات الكيميائية، والصابون ومواد التنظيف، والمستحضرات الصيدلانية، وقطاع توليد الطاقة، وإنتاج الغاز وتوزيعه، وإمدادات البخار والهواء المكيف، وقطاع المياه، وجمع النفايات، وقطاع نقل البضائع البري، وقطاع الصحافة والإذاعة والتلفاز، وأنشطة الاتصالات السلكية واللاسلكية، وبعض أنشطة البيع، وأنواع الوساطة المالية فتعمل بـ 25% - 40% من طاقتها والعاملين فيها. 

ومن الجدير بالذكر أن هذه المنشآت تشغّل في الوضع الراهن 105,345 عامل/ـة من أصل 424,904. ومن هنا لا بد من تسليط الضوء على أن هنالك العديد من فئات العاملين/ات الذين/اللواتي سيتأثرون بصورة مباشرة من الأوضاع السائدة في فلسطين في ظل انتشار هذا الوباء، وهم عمال القطاع غير المنظم وعددهم 320 ألف عامل/ـة والعمال في إسرائيل والمستعمرات والبالغ عددهم 133,300، وفقا للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

ولعل الوضع الأكثر قساوة وامتهاناً للكرامة الإنسانية وانتهاكاً لأبسط حقوق الإنسان وحرياته الأساسية هو وضع العاملين في سوق العمل الإسرائيلي.

فقد أقدمت سلطات الاحتلال العسكري على مجموعة من الإجراءات أولها حرمان العمال الذين أصيبوا بوباء كورونا (كوفيد-19) من أية رعاية صحية، إذ شهدنا أكثر من حالة يقوم فيها جنود الإحتلال بإلقاء العمال على المعابر الحدودية بين دولة الاحتلال والسلطة الفلسطينية تحت الاحتلال العسكري. كما ولم تقم سلطلات الاحتلال ممثلة بوزارة العمل الإسرائيلية أو الهستدروت - النقابة العامة للعمال في إسرائيل - بضمان تقاضي العمال الفلسطينيين أجورهم عن فترات عملهم قبل إعلان حالة الطوارىء بسبب الوباء المنتشر في إسرائيل، ومن الجدير بالذكر أنه من المعروف أن معظم الإصابات بالوباء في الجانب الفلسطيني المحتل جاءت من عمال كانوا يعملون في منشآت إسرائيلية ومن مخالطي العمال سواء من أفراد أسرهم أو غيرهم من الأشخاص. ويتوجب الإشارة إلى ما يتقاضاه سماسرة العمل من المرتبطين مع أجهزة الأمن الإسرائيلية مقابل بيعهم تصاريح للعمل في سوق العمل الإسرائيلي تبلغ قيمتها بين 700 إلى 1000 دولار أمريكي، إذ أن هناك مئات من العمال الذين دفعوا تلك المبالغ للحصول على تصاريح عمل ولم يتمكنوا من إنهاء شهر عمل بسبب انتشار الوباء وطرد أصحاب العمل الإسرائيليون لهم. إضافة إلى كل ما سبق، طلبت سلطات الاحتلال من كل من يرغب في العمل في إسرائيل أو التأكد من صلاحية سريان تصريح عمله، تحميل تطبيق أطلقوا عليه اسم "المنسق" على هواتفهم المحمولة وبمجرد تحميل هذا التطبيق تتمكن الأجهزة الأمنيه من الوصول لكافة المعلومات المخزنة على هواتف العمال من مكالمات وصور وملفات، كما يتعقب التطبيق أماكن تواجدهم، وفي هذا انتهاك فاضح للخصوصية واستغلالا قاسياً وغير إنساني للظروف الصعبة التي يعيشها العمال الفلسطينيين من أجل الحصول على لقمة العيش. ومن الإجراءات التي تمثل تمييزاً عنصرياً صارخاً، إصدار قرار يمنع العمال الفلسطينيون من استخدام وسائل التنقل التي يستخدمها الإسرائيليون، إذ أن هذا الأمر يشكل تهديداً لأمن العمال وحياتهم كونه يشجع المتطرفون الإسرائيليون من الاعتداء على كل من يشكون أنه فلسطيني في وسائل النقل المختلفة.

كما وأن حال العاملين الفلسطينين في سوق العمل الفلسطيني من حيث فقدان مصدر الدخل ليس بالأفضل، رغم توقيع اتفاق بين أطراف الإنتاج الثلاثة يقضي بدفع 50% من العاملين عن فترة تعطلهم بسبب إجراءات الطوارئ، على أن يتم دفع ال 50% الباقية عند العودة للعمل وعودة عجلة الإنتاج. ومن ضمن عمال القطاع الخاص، وصل لمركز الديمقراطية وحقوق العاملين مناشدات من العاملات في رياض الأطفال لتأمين المواد الغذائية الضرورية ووسائل الوقاية والرعاية نظرا لعدم صرف رواتبهم وعدم التزام المشغلين بالاتفاق الثلاثي.

وفي هذا السياق، أعلن الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين، شاهر سعد، عن تبرع الاتحاد بـ5 مليون شيكل لمواجهة أزمة كورونا، بالإضافة لمليون ونصف شيكل لتوفير سلات غذائية للعمال.

$imgcount2=1