بمزيد من التفرقة...تواجه الشابات تمييزاً عند الالتحاق ببرامج تعليمية في أربعة مؤسسات للتعليم العالي في قطاع غزة

  • الرئيسية
  • /
  • أخبار و نشاطات
  • /
  • بمزيد من التفرقة...تواجه الشابات تمييزاً عند الالتحاق ببرامج تعليمية في أربعة مؤسسات للتعليم العالي في قطاع غزة

بمزيد من التفرقة...تواجه الشابات تمييزاً عند الالتحاق ببرامج تعليمية في أربعة مؤسسات للتعليم العالي في قطاع غزة.

على الرغم من معاناة النساء والفتيات من التمييز المبني على النوع الاجتماعي في فلسطين، إلا أنهن أثبتن جدارتهن في القطاع التعليمي مراراً وتكراراً؛ فما بين عامي 2007 و2018، كان معدل نجاح الفتيات في امتحان الثانوية العامة أعلى بكثير من الفتيان[1]. كما أنه وخلال عام 2020، حصلت 28 فتاة من أصل أفضل 34 طالب/ـة على أعلى العلامات في الفروع المختلفة لامتحان الثانوية العامة وفقاً للتالي: (الفرع الأدبي: 10 فتيات، الفرع العلمي: 7 فتيات و3 فتيان، فرع الريادة والأعمال: 5 فتيات، الفرع الصناعي: فتاتان وفتى واحد، الفرع الشرعي: فتاة واحدة، فرع الاقتصاد المنزلي: فتاة واحدة، الفرع التكنلوجي: فتاة واحدة، الفرع الفندقي: فتاة واحدة، الفرع الزراعي: فتى واحدة)[2].

ومن هنا لا بد من الإشارة إلى أن امتحان الثانوية العامة يعتبر بمثابة نقطة تحول للشباب الفلسطيني، إذ أن الحصول على علامات مرتفعة يعتبر أمراً في غاية الأهمية كونه المدخل للجامعات والكليات في فلسطين والمحدد للمسار المهني الذي يختارونه في المستقبل. كما وأنه كلما كان مجال الدراسة أكثر تعقيداً وقيمةً وهنالك طلباً متزايداً عليه، كلما كان الالتحاق به يحتاج لدرجات مرتفعة. فعلى سبيل المثال، يمكن للطلاب المتفوقين فقط التسجيل لدراسة الطب في الجامعات الفلسطنية التي تدرس هذا التخصص. ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن الفتيات والفتيان متساوون في الوصول إلى التعليم العالي. ومع ذلك، وخلال عام 2020، حددت ثلاثة جامعات في قطاع غزة درجات أعلى للفتيات من الفتيان لقبولهن في تخصصات معينة، وجامعة واحدة قدمت برامج تعليمية للحصول على دبلوم متوسط أو دبلوم مهني يمكن للشبان الذكور فقط الالتحاق بها.  ومن الجدير بالذكر، أن الجامعات التي حددت درجات مختلفة للشابات والشبان للالتحاق بتخصصات معينة، تفاوتت فيها درجات القبول في التخصصات المحددة ما بين علامة حتى 10 علامات. فجامعة الأزهر حددت درجات أعلى للشابات لدراسة الطب والصيدلة[3]، وحددت الجامعة الإسلامية درجات أعلى للشابات للالتحاق في ستة تخصصات وهي الطب والجراحة، وفرعين من تكنلوجيا المعلومات، وفي ثلاثة أفرع من اللغة الانجليزية[4]، بينما حددت جامعة الأقصى الحكومية درجات أعلى للفتيات في ثماني تخصصات[5]. بالإضافة لذلك، حددت الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية في غزة، 26 برنامج تعليمي لا يمكن إلا للشبان دراستها ومنها: (هندسة تحلية ومعالجة المياه، هندسة التبريد والتكييف، الهندسة المدنية، هندسة المساحة، تكنلوجيا الأجهزة الطبية، تكنلوجيا الأجهزة الالكترونية، تكنلوجيا الطاقة الشمسية، التصوير والمونتاج التلفزيوني، التمديدات الكهربائية ، أمن المؤسسات، نظم المعلومات الجغرافية، صيانة الأجهزة الذكية، شبكات الحاسوب والانترنت، وغيرها..)، كما وتم تحديد سبعة برامج تعليمية للشابات فقط وهي: (تمريض النساء والولادة – قابلة، والسكرتاريا والسجل الطبي، وتصميم الأزياء وتصنيع الملابس، تربية الطفل، الخياطة والتطريز، التجميل وتجفيف الشعر، وصناعة ألعاب الأطفال)[6].

يتوجب على مؤسسات التعليم العالي احترام الحق في المساواة وعدم التمييز في برامجها التعليمية والمنصوص عليها في القانون الأساسي الفلسطيني والمكفول في الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان، حيث أن معظم الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الفلسطسنسة تتمسك بهذا الحق ولكن ليس في قطاع غزة. إذ أنه ومن ضمن أولويات الخطة الاستراتيجية لقطاع التعليم الفلسطيني للأعوام 2017-2022: "تشجيع التعليم والتدريب في المجال التقني والمهني، والتعليم العالي والجامعي، وفرص تعلم الكبار وتعليمهم وتدريبهم، مع إيلاء اهتمام خاص للمساواة بين الجنسين، بما في ذلك القضاء على الحواجز القائمة على أساس نوع الجنس، وكذلك للفئات الضعيفة، مثل الأشخاص ذوي الإعاقة". إن تعزيز وصول الشابات إلى مجالات دراسية أكثر تنوعاً، وخاصة القطاعات المهنية والعلمية والتكنلوجية كان جزءاً من السياسات العامة لعدة سنوات، وقد حان الوقت لتمتثل جميع مؤسسات التعليم العالي لهذه السياسات. 

ومن جانبها استنكرت لجنة الدفاع عن الخريجين؛ والتي هي حركة من الشبان الناشطين الذين يناضلون من أجل حق الخريجين في العمل والاندماج في سوق العمل في قطاع غزه، استمرار التمييز ضد الشابات في حصولهن على التعليم العالي. إذ أعرب اياد أبو عرمانه عن موقف اللجنة من هذا الأمر قائلاً:

"نحن نؤكد على أن هكذا نوع من السياسات الجامعية هي بمثابة عوائق تعليمية غير سليمة وركن أساسي في التمييز المبني على النوع الاجتماعي، ونؤكد على تمسكنا الثابت بالمساواة والعدالة بين الطلاب والطالبات وحقهم في اختيار التخصصات التعليمية التي يرغبون بها دون شروط تمييزية. ومن هنا نطالب السادة في وزارة التربية والتعليم العالي بالتدخل السريع لوقف مثل هذه الممارسات والسياسات في أي جامعة في فلسطين، كما ونطالب الأطر الطلابية والتكتلات المجتمعية بإبداء آرائهم حول هذه القضية. يجب على جميع الطالبات الجدد الوقوف جنباً إلى جنب لنيل حقوقهن في حرية التعليم والاختيار، ونرجوا كافة المؤسسات الحقوقية والتعليمية بالتحرك لوقف هذه الممارسات الجامعية غير المتوافق عليها".

ففي قطاع غزة، حيث يعيش نصف السكان تحت خط الفقر وتعاني حوالي نصف القوة العاملة من البطالة، هنالك العديد من العواقب المالية والاجتماعي التي قد تمنع الطلاب والطالبات لا سيما الشابات من متابعة تعليمهن العالي واختيار مجال الدراسة الذي يناسبهن.  فالعديد من العائلات لا تستطيع حتى تحمل تكاليف أطفالها لإكمال تعليمهم الثانوي ناهيك عن قدرتهم على دفع مصاريف التعليم العالي. ومن الجدير بالذكر أن الضغط المجتمعي السائد والقوالب النمطية حول مجالات الدراسة والعمل "المقبولة" للشابات، تلعب دوراً رئيسياً في الحد من حرية اختيارهن لمجال تعليمهن وخياراتهن الحياتية لاحقاً. كما أن تركيز النساء في عدد محدود من مجالات الدراسة وبالأخص المجالات "التقليدية" كالتعليم والعلوم الإنسانية والمهن المؤنثة، يعتبر من أحد العوامل التي تؤثر سلباً على قدرة الشابات في العثور على فرص عمل فور تخرجهن. ومن هنا، لا بد من إيقاف كافة الممارسات التمييزية ضد الفتيات والنساء في الوصول إلى مجالات الدراسة في مؤسسات التعليم العالي، بحيث يتم التركيز على معالجة التمييز الممنهج في العمل والمهن، وسد الفجوة بين انجازات النساء في التعليم العالي وقلة اندماجهن في سوق العمل.

 

 



[1] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، نسب النجاح في امتحان شهادة الثانوية العامة حسب المنطقة والجنس والفرع، 2007-2018، http://www.pcbs.gov.ps/Portals/_Rainbow/Documents/General_Certificate_Exam_SuccessRates_2007-2018_A.html 

[2] وكالة وطن للأنباء، 11/07/2020، "بالأسماء.. العشرة الأوائل في الثانوية العامة (التوجيهي)"، https://www.wattan.net/ar/news/314100.html

[3] الموقع الرسمي لجامعة الأزهر، مفتاح التنسيق بجامعة الأزهر-غزة للعام الجامعي 2020/20201،  http://www.alazhar.edu.ps/arabic/newsdetails.asp?id_no=71579

[4] الموقع الرسمي للجامعة الإسلامية، مفتاح التنسيق للعام الدراسة 2020/2021، https://rb.gy/zp2etl

[6] الموقع الرسمي للكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، https://rb.gy/kxx880

$imgcount2=1