بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر: نعم لضمان حصول النساء العاملات في فلسطين على أجر متساوٍ للعمل المتساوي القيمة

  • الرئيسية
  • /
  • أخبار و نشاطات
  • /
  • بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر: نعم لضمان حصول النساء العاملات في فلسطين على أجر متساوٍ للعمل المتساوي القيمة

بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر: نعم لضمان حصول النساء العاملات في فلسطين على أجر متساوٍ للعمل المتساوي القيمة.

في جميع دول العالم تتقاضى النساء أجوراً أقل من الرجال، حيث تقدر فجوة الأجور بين الطرفين بنسبة 23% على مستوى العالم، فنجد أن النساء تتقاضى 77 سنتاً مقابل كل دولار يكسبه الرجال، مما يؤدي بدوره إلى تفاوت الدخل مدى الحياة بيت النساء والرجال، كما أنه ووفقاً للأمم المتحدة إن استمر الحال على ما هو عليه، سوف يستغرق الأمر السبعين عاماً القادمة لسد فجوة الأجور بين الجنسين على مستوى العالم[1].

وهذا الأمر ذاته تعاني منه النساء العاملات في فلسطين. فبالرغم من تعرض المرأة العاملة في فلسطين إلى العديد من الانتهاكات التي تمس أبسط حقوقها العمالية بدءاً بالتمييز في حقها في المشاركة في سوق العمل في المقام الأول، فهي تتعرض أيضاً للتمييز في الحصول على أجر متساو للرجل. فوفقاً للإحصائيات الخاصة بالجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، حصلت النساء العاملات في القطاع الخاص على 71.9% من أجور الرجال (بناءاً على معدل الأجر اليومي) خلال عام 2019. علاوة على ذلك، فإن 35% من النساء العاملات بأجر في القطاع الخاص يُدفع لهن أقل من الحد الأدنى للأجور، مقابل 29% من الرجال[2].

 فمنذ تبني قرار مجلس الوزراء رقم (11) لسنة 2012 بشأن اعتماد الحد الأدنى للأجور، لم نشهد تدخلات كافية من شأنها أن تفرض تطبيق هذا القانون أو تقلص من انتهاك حق النساء في الحصول على الحد الأدنى من الأجر بشكل جذري، كما لم نشهد تدخلات كافية لمحاسبة أصحاب العمل الذين يمارسون الانتهاك ضد النساء.

بالإضافة لذلك، لم يتم تطوير سياسة وطنية لتشجيع تكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة في الاستخدام والمهنة حتى الآن، لاسيما فيما يتعلق باعتماد وتطبيق أدوات من أجل تعزيز توفير أجر متساو للعمل المتساوي القيمة. كما أنه وبالرغم من الالتزامات الواردة في الاستراتيجيات الوطنية والأجندات السياسية حول تعزيز إدماج المرأة في عالم العمل ومعالجة الفجوات المبنية على النوع الاجتماعي، إلا أنه لم يطرأ أي تحسن ملحوظ على مدار الخمس سنوات الفائتة.

ومما يزيد الوضع سوءاً، اجتياح أزمة كوفيد-19 للأراضي الفلسطينية والتي سلطت بدورها الضوء على التمييز والانتهاكات التي تتعرض لها المرأة العاملة في فلسطين. فوفقاً لتقرير أعده مركز الديمقراطية وحقوق العاملين حول "تأثير أزمة كوفيد-19 وتدابير الاحتواء على النساء العاملات الفلسطينيات في الضفة الغربية بما فيها شرقي القدس وقطاع غزة"، تبين أن نسبة كبيرة من النساء المستطلعة آرائهن تعرضن لانتهاك له علاقة بالأجر. إذ أن النسبة الأكبر من النساء (29.2%) توقفن عن العمل كلياً ولم يصرف أجرهن مطلقاً خلال الثلاثة أشهر الأولى لانتشار الجائحة في فلسطين.  

لا يسعنا تجاهل تمركز نسبة كبيرة من النساء في المهن التقليدية ذات الأجور المنخفضة مع قدر كبير من انعدام الأمن الوظيفي، فالعديد من النساء العاملات في فلسطين تتمركز في عدد محدود من مجالات الدراسة والعمل كالتعليم والعلوم الإنسانية والمهن المؤنثة، وهذا ما يستغله أصحاب العمل غير مبالين بتوفير أجور كريمة للنساء العاملات في هذه القطاعات.

وبدورها تؤدي المرأة أعمال منزلية ورعاية غير مدفوعة الأجر بمقدار مرتين ونصف على الأقل مقارنة بالرجل على مستوى العالم وفقاً للأمم المتحدة، وفي فلسطين الحال سواء. إذ أوضحت الإحصائيات الوطنية أن 42.5% من الرجال يشاركون في الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال وكبار السن مقابل 94.8% من النساء، ويتّضح من إحدى الدراسات الوطنية المعنية بهذا الشأن، أن الأعمال المنزلية لا تقل في حال دخول المرأة إلى سوق العمل، بل حتى أن النساء داخل القوى العاملة يقضين وقتاً أكثر في العمل المنزلي[3]. وهذا ما أكدت عليه دراسة مركز الديمقراطية وحقوق العاملين حول تأثير جائحة كوفيد-19 على النساء العاملات، والتي أفادت بأن أن 42.5% من النساء المستطلعة آرائهن يشعرن أن الأعباء المنزلية أو/و رعاية الأطفال قد ازدادت بعد جائحة كوفيد-19 ولا يقدم أحد المساعدة.


[1] الامم المتحدة، اليوم الدولي للمساواة في الأجر 18 أيلول/سبتمبر: https://www.un.org/ar/observances/equal-pay-day

[2] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2020. مسح القوى العاملة الفلسطينية: التقرير السنوي 2019. رام الله - فلسطين.

[3] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2016. دراسة تحليلية من بيانات مسح استخدام الوقت 2012/2013: النتائج النهائية. رام الله - فلسطين.

$imgcount2=1