Skip to main content
x

بيان مركز الديموقراطية و حقوق العمال بمناسبة اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات.

بمناسبة اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات, تدعو الجمعية الديموقراطية لحقوق العمال المجتمع الدولي و النقابات العمالية إلى التحرك لحماية حق الفلسطينيين في التعلم.

انشأت الأمم المتحدة اليوم العالمي لحماية التعليم من الهجمات عام 2020 , ليسلّط الضوء على الحاجة الملحة لحماية المدارس و المعلمين و الطلاب في مناطق النزاع. التعليم هو حق أساسي, برغم ذلك, فإن النزاعات غالباً ما تستهدف المؤسسات التعليمية مما يحرم الأطفال من فرص التعلم.

أدى الحصار المستمر لغزة لأكثر من خمس عشر سنة, و أيضا الحروب المتكررة إلى إلحاق أضرار جسيمة بنظام التعليم, مما خلق تحديات طويلة الأمد لكل من الطلاب و المعلمين.  حيث أنه وفقاً لمركز الإحصاء الفلسطيني, تم تدمير 117 مدرسة و جامعة بالكامل خلال الحرب المتستمرة على غزة, بينمات تعرضت 332 منشاة أخرى لأضرار جزئية. في حيت استقبلت 2459 مدرسة حكومية و خاصة تابعة للأمم المتحدة في الضفة الغربية و القدس الشرقية أكثر من 806,360 طالباً بدأوا عامهم الدراسي اليوم, فإن حوالي 630,000 طفل في غزة لا يزالون محرومين من حقهم في التعليم و الأمان, حيث تم بالفعل منعهم من حضور المدرسة خلال العام الدراسي 2023\2024. و أشارت وزارة التربية و التعليم الفلسطينية إلى أن أكثر من 10,000 طالب في غزة قتلوا و 15,000 جرحوا نتيجة الهجمات الإسرائيلية منذ أكتوبر الماضي. كما ذكرت الوزارة أن ما لا يقل عن 400 معلم تم قتلهم في غزة, و أن 90% من مباني المدارس تعرضت للأضرار, مضيفة أن 39,000 طالب من غزة لم يتمكنوا من تقديم امتحانات الثانوية العامة في يونيو الماضي, و 58,000 طفل تم حرمانهم من بدء تعليمهم في الصف الأول.

على الصعيد الاخر, استمرت الهجمات اللتي شنها الإحتلال الإسرائيلي ضد المدارس و المؤسسات التعليمية العليا و أطفال المدارس, و الطلاب و المعلمين و الأساتذة, و موظفي النظام التعليمي الفلسطيني لسنوات, و ازدادت وتيرة الهجمات منذ 7 أكتوبر 2023, حيث تواج المدارس في المنطقة ج التي تخدم المجتمعات البدوية و الرعوية الفلسطينية خطر الهجمات و الهدم بشكل خاص, كجزء من التدابير الأسرائيلية لإكمال التطهير العرقي لمناطق واسعة من الضفة الغربية.


تم هدم ستة مدارس تابعة للمجتمعات البدوية الفلسطينية عام 2023, و أشارت وزارة التربية و التعليم إلى أن 69 مدرسة تعرضت لتخريب خلال العام الماضي. لقد جعل القمع الوحشي و القيود الشديدة على حركة الفلسطينيين بين المناطق الفلسطينية داخل الضفة الغربية و الهجمات المتكررة من قبل المستوطنين الإسرائيلين من المستحيل على العديد من الأطفال والطلاب الوصول إلى الفصول الدراسية لعدة أيام و أسابيع, و أجبرت الاخرين على مواجهة مخاطر كبيرة لمجرد الذهاب إلى المدرسة. كما أفادت وزارة التربية و التعليم الفلسطينية, بأن 78 من الطلاب قتلوا و 419 أصيبوا, و 209 تم اعتقالهم. و تمتد أثار هذه الهجمات إلى ما هو أبعد من الإصابات الجسدية, حيث يعاني الطلاب من صدمات نفسية تؤثر على قدرتهم على التركيز, و يواصل المعلمون عملهم مع مواجهة الخوف و الحزن, كما تؤدي الإضطرابات الطويلة في التعليم إلى فجوات في التعليم و تؤثر سلباً على الفرص المستقبلية.

لقد تأثر النظام التعليمي الفلسطيني بشكل كبير نتيجةً لقيام إسرائيل بالاحتجاز المستمر للأموال المستحقة للسلطة الفلسطينية، مما أدى إلى عدم قدرة السلطة على دفع رواتب الموظفين الحكوميين بشكل كامل، بالإضافة لعدم الوفاء بالتزاماتها لزيادة أجور المعلمين. وقد أدى تدني الرواتب وغياب الاهتمام إلى إضراب المعلمين الحكوميين الفلسطينيين لأسابيع عديدة في السنوات الأخيرة.
 كما أن الجامعات الفلسطينية غير الحكومية تواجه أزمات مالية متكررة بسبب نقص الدعم الحكومي وعجز العديد من الطلاب وعائلاتهم عن دفع الرسوم، وهي أزمة تفاقمت بسبب الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة الناتجة عن إجراءات العقاب الجماعي الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر. وقد تأثرت الجامعات الفلسطينية أيضًا بمحاولات إسرائيل لعزلها عن المجتمع الأكاديمي العالمي، خاصة من خلال تقييد دخول الأكاديميين والطلاب الأجانب.

وعليه، بمناسبة اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، يدعو مركز الديمقراطية وحقوق العاملين المجتمع الدولي والنقابات العالمية إلى اتخاذ إجراءات تضمن حماية التعليم في جميع مناطق النزاع، مع إيلاء اهتمام خاص لحماية حق الفلسطينيين في التعليم، لا سيما في قطاع غزة. يتطلب ذلك وقف تدمير المدارس وتوفير الدعم اللازم لإعادة بناء البنية التحتية التعليمية، وحماية حياة الطلاب والمعلمين.  يُعتبر التعليم ذا قيمة كبيرة في المجتمع الفلسطيني، حيث كان لعقود من الزمن أداة رئيسية واستراتيجية للارتقاء الاجتماعي وتمكين الفتيان والفتيات، مما مكّن الفلسطينيين من إظهار صمود كبير في مواجهة الصعوبات الناتجة عن العيش تحت احتلال غير قانوني طويل الأمد وحرمانهم من حقهم في تقرير المصير والعودة، في ظل عدم تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بهذا الشأن. يتعرض التعليم في الأراضي الفلسطينية المحتلة للهجمات بسبب أهميته للمجتمع والهوية الفلسطينية، وبالتالي يجب أن تكون حمايته أولوية للمجتمع الدولي

بيان مركز الديمقراطية وحقوق العمال بمناسبة اليوم العالمي لسلامة المرضى

في 17 أيلول ، يهدف اليوم العالمي لسلامة المرضى إلى رفع مستوى الوعي العالمي حول أهمية سلامة المرضى في الرعاية الصحية في فلسطين، حيث يتركز الاهتمام هذا العام بشكل أساسي على الأزمة الإنسانية المستمرة بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة والعمليات العسكرية في الضفة الغربية. في هذا السياق، تتمثل الأولويات الرئيسية لسلامة المرضى في ضمان الوصول إلى الرعاية الطبية الأساسية وحماية البنية التحتية الصحية من الأضرار أو استعادة فعاليتها بأسرع وقت ممكن بعد الهجمات.

يُشار إلى أن نظام الرعاية الصحية في غزة بات على حافة الانهيار نتيجة للحصار والهجمات الإسرائيلية المتكررة على المنشآت الصحية، والعاملين، والمركبات فقد تجاوز عدد الإصابات 100,000, مما أدى لإرهاق النظام الصحي لوجود أعداد هائلة من المرضى تفوق طاقته بكثير. ووفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية , فإن المنشئات الصحية قد تعرضت لأضرار جسيمة, حيث أصبحت 58% من المستشفيات غير صالحة للعمل, أما المستشفيات التي لا تزال تعمل, فإنها تعمل بنسبة 359% من طاقتها. منذ أكتوبر 2023 قتل 885 من العاملين في المجال الصحي وفق وزارة الصحة الفلسطينية, مما زاد العبئ على ما تبقى منهم. كما أن الهجمات المستمرة على المنشآت الصحية أثرت بشكل كبير على القدرة على علاج المرضى, سواء كانو مصابين خلال الحرب أو يعانون من أمراض مزمنة. بالإضافة إلى ذلك, فإن الطاقم الطبي يعمل في ظروف قاسية, حيث تعاني المستشفيات من نقص في الكهرباء والمياه النظيفة و الصرف الصحي المناسب. و قد أدى ذلك إلى زيادة خطر الإصابة بالعدوى بتسمم الدم على سبيل المثال, الذي تسبب في ارتفاع معدلات الوفيات في مناطق النزاع. و لأول مرة منذ 25 عام, تم تأكيد حالة إصابة بشلل الأطفال, حيث تم إطلاق حملة تطعيم واسعة النطاق في محاولة لتطعيم أكثر من 600,000 طفل معرضين لخطر الإصابة بالمرض في قاطع غزة. كما تم تسجيل حوالي 955,000 حالة إصابة حادة بالتهابات الجهاز التنفسي و 577,000 حالة إصابة حادة بالإسهال المائي و 107,000 حالة يرقان حاد. كما أن المجاعة و سوء التغذية الحاد و المزمن تزيد من خطر الأمراض و العدوى بشكل كبير.

لقد أدت الحرب على غزة أيضاً إلى تفاقم الوضع بشكل كبير بالنسبة للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، حيث أنهم كانوا يعانون من صعوبة في الوصول إلى الرعاية الصحية قبيل الحرب. حث كان يعتمد 50% من سكان غزة على النظام الصحي العام في علاج الأمراض المزمنة مثل السكري و السرطان و أمراض القلب و الأوعية الدموية, و منذ السابع من اكتوبر تدوهرت الأوضاع بشكل أكبر.

كما أن الحصار على غزة أدى إلى تفاقم الأزمة الصحية بشكل خطير من خلال منع المرضى المصابين بجروح خطيرة و أولئك اللذين يعانون من أمراض مزمنة من مغادرة القطاع لتلقي العلاجات الطبية الضرورية. و وفقاً لمنظمة هيومان رايتس و ووتش, فقد تم تحويل أكثر من 2000 مريض سنوياً قبل الحرب لتلقي الرعاية المتخصصة, مثل علاجات السرطان و جراحات القلب التي لا تتوفر محلياً. و مع ذلك, فإن الإغلاق المستمر للمعابر الحدودية قد أدى إلى احتجاز الآلاف من المرضى المصابين بجروح خطيرة في مستشفيات غزة الّتي في الأساس تواجه نقصاً حاداً في الرعاية المتخصصة و الأدوات الأساسية. كما أنه تم الموافقة على 41% فقط من طلبات الإخلاء للمرضى المصابين بإصابات خطيرة, و تم إجلاء 35% منهم فقط. كما تفيد وزارة الصحة الفلسطينية بأن 30% من الأدوية اللازمة لعلاج الأمراض المزمنة اصبحت الان غير متوفرة, مما أدى إلى زيادة مُقلقة في الوفيات التي يمكن تجنبها.
إن الجمع بين الدمار الناجم عن الحرب و الحصار, أغرق النظام الصحي في غزة في أزمة إنسانية خطيرة.

من ناحية أخرى، يواجه الفلسطينيون المحتجزون في السجون الإسرائيلية إهمالاً شديداً فيما يتعلق بالرعاية الصحية، حيث يتم حرمان العديد منهم من تلقي العلاج الطبي المناسب، مما يؤدي إلى وفيات يمكن تجنبها. وتشير التقارير إلى أن السجناء الذين يعانون من أمراض مزمنة أو إصابات يتم إهمالهم غالباً دون الوصول في الوقت المناسب إلى المستشفيات أو الرعاية المتخصصة، مما يؤدي إلى تفاقم حالتهم الصحية. هذا الحرمان من الرعاية ينتهك حقوق الإنسان الأساسية والقوانين الدولية المتعلقة بمعاملة السجناء. وفي اليوم العالمي لسلامة المرضى، الذي يركز على أهمية السلامة والوصول إلى الرعاية الصحية للجميع، من الضروري تسليط الضوء على وضع هؤلاء الأسرى. إن غياب الرعاية الطبية الملائمة في السجون يتعارض بشكل مباشر مع المبادئ العالمية لسلامة المرضى وكرامة الإنسان.

يقف مركز الديمقراطية وحقوق العمال متضامناً مع العاملين في القطاع الصحي والمرضى وعائلاتهم، ويدين بشدة الهجمات على النظام الصحي الفلسطيني والدمار الذي حرم مئات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم المرضى الأكثر ضعفاً، من الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية. وبصفتنا منظمة ملتزمة بالدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، فإننا نعرب عن قلقنا البالغ إزاء التأثير الخطير الذي خلفه هذا النزاع على النظام الصحي في غزة- الذي يعاني بالفعل من الهشاشة- وخاصة على سلامة المرضى ورفاهيتهم، وكذلك التدهور السريع في إمكانية الحصول على الرعاية الصحية في الضفة الغربية نتيجة الهجمات المتكررة على المنشآت والمركبات الطبية وعزل المجتمعات.

في يوم السلامة العالمي للمرضى، نؤكد أن السلامة للمرضى ليست مجرد مسألة رعاية طبية، بل تتعلق أيضاً بحماية حقوق الإنسان الأساسية، بما في ذلك الوصول إلى العلاجات المنقذة للحياة والرعاية الصحية في أوقات الحرب والصراعات، مضمونة بموجب القواعد الأساسية للقانون الإنساني الدولي.  نطالب باتخاذ إجراءات دولية عاجلة لحماية حقوق وسلامة المدنيين في غزة، ولا سيما المرضى الذين تعتمد حياتهم على الرعاية الطبية المستمرة. نحث على رفع الحصار للسماح بإخلاء المصابين والوصول إلى الإمدادات الطبية. في هذا اليوم من الوعي العالمي، نود أن نؤكد أن الحق في الصحة هو حق إنساني أساسي يجب الدفاع عنه لجميع الأفراد