رام الله – 25/10/2023 – يدين مركز الديمقراطية وحقوق العاملين في فلسطين استمرار الاعتقال غير القانوني لحوالي 4000 عامل فلسطيني من قطاع غزة من قبل إسرائيل، ويدعو المجتمع الدولي والحركة العمالية الدولية للتدخل من أجل الإفراج الفوري عنهم.
منذ 7 أكتوبر 2023، قامت الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود باعتقال عمال غزة واحتجازهم في مراكز الشرطة ومن ثم في معسكرات الجيش في ظروف مزدحمة وغير صحية، مع حرمانهم من الطعام والماء لفترات طويلة، وفقًا لشهادات العمال الذين تم إطلاق سراحهم لاحقًا وترحيلهم إلى الضفة الغربية. في 10 أكتوبر، ألغت إسرائيل بشكل جماعي حوالي 18,500 تصريح عمل للعمال الفلسطينيين من قطاع غزة العاملين في إسرائيل، مما حول آلاف العمال الغزيين الذين كانوا يعيشون ويعملون في إسرائيل في ذلك الوقت إلى “مقيمين غير شرعيين” وفقًا للمنظور الإسرائيلي. بالإضافة إلى ذلك، تم اعتقال ما لا يقل عن 100 عامل من غزة، الذين وصلوا إلى الضفة الغربية، من أماكن إقامتهم المؤقتة خلال مداهمات الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي في محافظتي الخليل وبيت لحم. يُقدر أن حوالي 4000 عامل محتجزون حاليًا لدى إسرائيل، في معسكر عناتوت العسكري قرب عنبتا ومعسكر عوفر قرب بيتونيا في الضفة الغربية المحتلة، وربما في معسكر عسكري إسرائيلي آخر في صحراء النقب.
نشعر بقلق بالغ إزاء ظروف احتجاز عمال غزة ومصيرهم، حيث يتم احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي. لم يُسمح للعمال بالتحدث إلى محامين، كما لم تؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر ما إذا تمكنت من زيارتهم أم لا. ولم تتمكن السلطة الفلسطينية أو جمعيات حقوق الإنسان من الحصول على قائمة بأسماء العمال المحتجزين وأماكن احتجازهم. في الواقع، قدمت ست منظمات حقوقية في إسرائيل، وهي مركز هموكيد، ومركز جيشا، واللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، وأطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل، وعدالة، والجمعية الإسرائيلية للحقوق المدنية، التماسًا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية في 23 أكتوبر 2023، تطالب فيه المحكمة بأن تأمر الجيش الإسرائيلي، وخدمة السجون، والشرطة الإسرائيلية بالكشف عن أسماء العمال ومواقعهم والإفراج عنهم.
لم توضح إسرائيل وضع عمال غزة الذين اعتقلتهم، ولم تقدم أي مبررات لاستمرار احتجازهم، سوى التصريح بعدم إمكانية إعادتهم إلى غزة. هؤلاء العمال مدنيون، ويعتبرون أشخاصًا محميين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة. لقد خضعوا لتدقيق أمني دقيق من قبل السلطات الإسرائيلية قبل إصدار تصاريح عمل لهم، مما يعني أنهم لا يشكلون أي خطر أمني حتى ولو كان ضئيلاً.
في ضوء ما سبق، نحن قلقون جدًا من أن ظروف احتجاز عمال غزة لا تلبي الحد الأدنى من المعايير التي حددها القانون الإنساني الدولي، وأنهم معرضون لأشكال مختلفة من سوء المعاملة الفردية والجماعية. نخشى أيضًا أن يكون احتجاز عمال غزة قد تم بهدف استخدامهم كورقة ضغط من قبل إسرائيل، مما يعني أنهم يُعتبرون رهائن. وفقًا لبيان مركز هموكيد: “تشير الشهادات التي تلقاها مقدمو الالتماس من رجل فلسطيني احتُجز في معسكر عناتوت إلى أن ظروف الاحتجاز في المراكز كانت سيئة للغاية. تم احتجاز الرجل في إسرائيل في 8 أكتوبر لمدة ثلاثة أيام في هيكل يشبه القفص، معرضًا للعوامل الجوية، دون طعام أو ماء أو دواء أو فراش، ودون الوصول إلى مرحاض. تم نقله لاحقًا إلى معسكر آخر وصفه بأنه “حظيرة مواشي”، حيث تم احتجازه مع مئات العمال من غزة. وفي مرحلة معينة، قال لهم ضابط إنهم محتجزون بسبب وجود رهائن إسرائيليين في غزة، وأنه طالما ظل الرهائن الإسرائيليون في غزة، فلن يتم الإفراج عنهم”.
بناءً على ذلك، ندعو المجتمع الدولي والحركة العمالية الدولية للمطالبة بالإفراج الفوري عن عمال غزة المحتجزين لدى إسرائيل، ونطالب بإعادتهم إلى غزة أو إلى الضفة الغربية حتى يتم ضمان عودتهم الآمنة إلى غزة وعائلاتهم.
No Comments yet!