في اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية 2025، يدعو مركز الديمقراطية وحقوق العاملين الحركة النقابية الدولية إلى تصعيد تحركاتها وتكثيف جهودها من أجل ضمان حماية العمال الفلسطينيين والدوليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي
رام الله – 24\4\2025
للسنة الثانية على التوالي، نُحيي اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية في ظل تعرّض العمال الفلسطينيين والدوليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة لتهديدات غير مسبوقة على سلامتهم وحياتهم، حيث يُستهدف العديد منهم تحديدًا بسبب طبيعة عملهم. ومع استئناف إسرائيل لحربها على غزة بعد هدنة قصيرة في وقت سابق من هذا العام، وفي ظل مستويات دمار وأضرار طالت ما يقارب 90% من المناطق والمنشآت والبنية التحتية، إلى جانب الاستخدام المتجدد للتجويع كسلاح حرب ضد سكان غزة، لا تزال الاعتداءات الإسرائيلية تشكل السبب الرئيسي في مقتل وإصابة العمال الفلسطينيين. ففي الوقت الذي يتعرض فيه عمال غزة، ومن يعملون في المجالين الإنساني والصحفي، للاستهداف المتواصل، تستمر حملات القمع العسكرية الإسرائيلية الوحشية ضد المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية، وتترافق مع وجود ما يقارب 900 حاجز تعرقل حركة التنقل وتُعرّض معظم العاملين الفلسطينيين لمضايقات وعنف وخسارة لساعات العمل يوميًا. كما يتعرض العمال لهجمات متزايدة من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين الإسرائيليين أثناء تأدية أعمالهم، سواء في سيارات الإسعاف أو المستشفيات أو المدارس أو المتاجر أو الأراضي الزراعية.
بينما تركز منظمة العمل الدولية هذا العام على كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي والرقمنة في تغيير مفاهيم السلامة والصحة المهنية، وعلى قدرتها في تقليل تعرّض العمال للمخاطر في أماكن العمل، وفي حين تحذّر الاتحاد الدولي لنقابات العمال من الضغوط والمخاطر الإضافية التي تنتج عن التوسع المتزايد في استخدام الذكاء الاصطناعي والمراقبة والأتمتة، فإن استخدام هذه التقنيات كأدوات للاضطهاد والحرب والقتل الجماعي يبقى في طليعة اهتماماتنا كفلسطينيين. فقد طوّرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي وأجهزتها العسكرية واستخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقمنة بشكل واسع كأدوات للمراقبة الجماعية والقمع ضد الفلسطينيين. وما هو أكثر خطورة، أن برامج تعتمد على الذكاء الاصطناعي وأنظمة مؤتمتة مثل “لافندر” و”أين بابا؟” استُخدمت لتحديد أهداف القصف والهجمات الصاروخية، ما أدى إلى عمليات قتل جماعية بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث سمحت الأتمتة بتوسيع قائمة الأهداف بسرعة بناءً على تجميع البيانات، بغض النظر عن دقتها أو أي اعتبارات أخلاقية أو قانونية. وفي الوقت ذاته، فإن العاملين في قطاع التكنولوجيا الذين حشدوا جهودهم للتنديد بتورط شركات التكنولوجيا الكبرى في انتهاكات حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة، تم تجاهلهم أو إسكاتهم أو فصلهم من وظائفهم
بينما تستمر المخاطر المهنية الأخرى في حصد ضحايا بين صفوف العمال الفلسطينيين، بما في ذلك حوادث قطاع البناء، فإن السبب الأكبر لوفيات وإصابات العمال الفلسطينيين لا يتمثل في الحوادث المهنية أو الحوادث المرتبطة بالعمل كما هو الحال في دول أخرى حول العالم، بل يتمثل في العدوان الإسرائيلي والعنف الذي يمارسه جنود الاحتلال والمستوطنون الإسرائيليون ضد السكان المدنيين الفلسطينيين. خلال العام الماضي، أبلغنا عن أعداد مرتفعة ومقلقة من العمال الفلسطينيين في مختلف القطاعات الذين قُتلوا أثناء العمل وخارجه، ومن بينهم صحفيون وعاملون في الإعلام، وعاملون في القطاع الصحي، وعناصر من الدفاع المدني، وموظفون في الأمم المتحدة، وعاملون في المجال الإنساني بشكل عام. وقد تضاعفت هذه الأعداد منذ ذلك الحين، كما تضاعف حجم الأدلة على الاستهداف المتعمد من قبل إسرائيل للعاملين في المجال الإنساني، خاصة أولئك المنخرطين في العمل الطبي والإغاثي، وأيضًا أولئك الذين ينقلون ما يحدث إلى العالم، أي الصحفيين والعاملين في الإعلام.
ووفقًا للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد تم حتى الآن توثيق استشهاد أكثر من 1400 طبيب وعامل في القطاع الصحي، بالإضافة إلى 113 من عناصر الدفاع المدني. كما أفاد نقابة الصحفيين الفلسطينيين بأن أكثر من 200 صحفي وعامل في الإعلام قد قُتلوا. ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية فقد قُتل, و ما لا يقل عن 412 عاملًا إنسانيًا في غزة، من بينهم 291 من موظفي الأمم المتحدة. وقد قُتل العشرات من العاملين في المجال الصحي، والدفاع المدني، والإعلام، وموظفي الأمم المتحدة أثناء تأدية واجبهم، و/أو داخل مقار أو مركبات تحمل إشارات واضحة تدل على طبيعتها المدنية والإنسانية، والتي لا يجوز استهدافها بموجب القانون الدولي الإنساني
إن استمرار غياب المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان لا يُعرّض فقط العمال الفلسطينيين لمزيد من المخاطر، بل يهدد أيضًا سلامة ورفاه جميع العاملين في مناطق النزاع حول العالم. وقد كشفت “التحقيقات” الإسرائيلية الأخيرة في حادثة الاستهداف المتعمد وقتل 15 من عمال الإغاثة الفلسطينيين في رفح (8 مسعفين من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، و6 من عناصر الدفاع المدني، وموظف واحد من الأمم المتحدة) — والتي أُجريت فقط بعد أن أصبح من المستحيل على إسرائيل الاستمرار في إنكار الحقائق — عن نتائج مخزية تمثلت في توصيف ما حدث بأنه “سلسلة من الإخفاقات المهنية”، وجرى على إثرها فصل نائب قائد، دون أن يتم توصيف الجرائم المرتكبة بالشكل المناسب أو محاسبة المسؤولين عنها بشكل جدي.
وعليه، فإننا ندعو الحركة النقابية الدولية إلى تصعيد تحركاتها وتكثيف جهودها من أجل ضمان حماية العمال الفلسطينيين والدوليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والمطالبة باتخاذ خطوات وإجراءات ملموسة من قبل الحكومات لمحاسبة إسرائيل على جرائمها بموجب القانون الدولي
نجدد كذلك دعوتنا للمجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات فورية لفرض وقفٍ لإطلاق النار في غزة، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية. ويجب على المجتمع الدولي أن يضمن تطبيق قواعد القانون الإنساني الدولي من خلال فرض العقوبات على الانتهاكات الجسيمة والمنهجية، بما في ذلك تلك التي تُرتكب بحق العاملين في الإعلام والمجال الإنساني، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل، والتي جعلت هذه الانتهاكات الواسعة النطاق ممكنة. وفي هذا اليوم، الذي يُعرف أيضًا بيوم إحياء ذكرى العمال، ندعوكم للانضمام إلينا في إحياء ذكرى جميع العمال الفلسطينيين والدوليين الذين تم استهدافهم عمدًا بسبب مهنتهم وواجباتهم. سنواصل المطالبة بالعدالة والتعويضات وجبر الضرر لهم ولعائلاتهم. رحمهم الله، ولتخلد ذكراهم في الوجدان
لنتذكرهم بأسمائهم وأعمالهم، فهذه القائمة – وإن لم تكن شاملة – تسلط الضوء على تضحيات لا تُنسى: الأطباء الفلسطينيون الذين استشهدوا أثناء احتجازهم لدى إسرائيل، وهم د. عدنان البرش، د. إياد الرنتيسي، ود. زياد الدلو. ومسعفا جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، يوسف الزينو وأحمد المدهون، اللذان استشهدا أثناء محاولتهما إنقاذ الطفلة هند رجب، رغم التنسيق المسبق مع جيش الاحتلال لضمان المرور الآمن بتاريخ 29/01/2024.
كما استُشهد مسعفو الهلال الأحمر: مصطفى خفاجة، عز الدين شعت، صالح معمر، رفعت رضوان، محمد بهلول، أشرف أبو لبدة، محمد حليه، ورائد الشريف، خلال مهمة إنقاذ مدنيين في رفح بتاريخ 23/03/2025. واغتالت إسرائيل صحفيين فلسطينيين ولبنانيين أثناء تأديتهم لمهامهم الصحفية، من بينهم: شيرين أبو عاقلة (11/05/2022)، عصام عبد الله، حمزة الدحدوح، مصطفى ثريا، إسماعيل الغول، رامي الرفاعي، غسان النجار، وسام قاسم، محمد رضا، أيمن الجدي، فيصل أبو القمصان، محمد اللداعة، فادي حسونة، إبراهيم الشيخ علي، محمود إسليم البصاص، حسام شبات، حلمي الفقاوي، وأحمد منصور، وذلك وفقًا للجنة حماية الصحفيين. كما اغتيل عمال منظمة المطبخ المركزي العالمي نتيجة استهداف متعمد لقافلتهم في 01\04\2024, و هو سيف الدين عصام عياد ابو طه, ليزاومي \زومي فرانكوم, داميا سوبول, يعقوب فلينكينغر, جون تشابمان, جيمس\جيم هاندرسون, جيمس كيربي. و استشهد مارين فاليف مارينوف, موظف برنامج الأمم المتحدة لخدمات المشاريع, بعد تضرر مجمع للأمم المتحدة في دير البلح بتاريخ 19\03\2025. لترقد أرواحهم بسلام و لتخلد اسماؤهم في ضمير الانسانية.
No Comments yet!