Skip to main content
x

اليوم العالمي للصحة والسلامة في العمل 2026: العمال الفلسطينيون تحت الاحتلال الإسرائيلي ما زالوا يواجهون مخاطر مهنية مرتفعة بصورة غير مسبوقة

رام الله – 28 نيسان/أبريل 2026 – يُحيي العمال في مختلف أنحاء العالم اليوم العالمي للصحة والسلامة في العمل في ظل سياق متدهور، تتقاطع فيه مخاطر العمل التقليدية مع بيئة عمل غير آمنة ناجمة عن القيود المستمرة وانتهاكات الحقوق، بما يفاقم التهديدات المرتبطة بالصحة والسلامة المهنية ويقوّض حق العمال في بيئة عمل آمنة وكريمة.

وينطبق ذلك بصورة خاصة على فلسطين، حيث تضاعفت المخاطر المهنية التي يتعرض لها العمال الفلسطينيون مرات عديدة. ولم تعد هذه المخاطر تقتصر على ظروف العمل، بل امتدت لتشمل تهديدات مباشرة لحياة العمال، وأصبحت تؤثر في سلامتهم الجسدية والنفسية العامة، بما في ذلك أثناء تنقلهم من أماكن عملهم وإليها. ويشمل نظام القيود المستمرة على الحركة الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين داخل الأرض الفلسطينية المحتلة الحواجز الدائمة والمؤقتة والمفاجئة، وفترات التأخير الطويلة، ومنع الوصول إلى أماكن العمل، واحتجاز العمال، إلى جانب ساعات الانتظار المتعمدة والمرهقة على حواجز الاحتلال الإسرائيلي. كما أُطلق الرصاص على بعض العمال أثناء محاولتهم الوصول إلى أعمالهم.

وقد سجل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» 925 عائقًا أمام الحركة[1] ونحو 2,000 حادثة تقييد للحركة خلال عام 2025، بمعدل 38 حادثة أسبوعيًا. وبينما تمنع عمليات إلغاء التصاريح والقيود الإسرائيلية المفروضة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 معظم العمال الفلسطينيين الذين كانوا يعملون سابقًا في سوق العمل الإسرائيلي من العودة إلى أعمالهم السابقة، أشار الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن نحو 51 ألف عامل كانوا يعملون في إسرائيل والمستوطنات الإسرائيلية خلال الربع الرابع من عام 2025.

وفي ضوء القيود المفروضة على الحركة والوصول، يصبح هؤلاء العمال أكثر عرضة للمخاطر، وانعدام الحماية والاستغلال، إذ يُجبر بعضهم على سلوك طرق خطرة للوصول إلى أماكن عملهم. وفي حادثة لافتة بصورة خاصة بتاريخ 14/4/2026، أوقفت الشرطة الإسرائيلية شاحنة نفايات كانت تقل نحو 70 عاملًا فلسطينيًا من الضفة الغربية أثناء محاولتهم الوصول إلى أعمالهم في سوق العمل الإسرائيلي، وجرى احتجاز العمال. وفي سعيهم اليائس لكسب لقمة العيش، كانوا مكدسين داخل حاوية مغلقة في ظروف خانقة ومهينة ومهددة للحياة، وفي بيئة شديدة الافتقار إلى النظافة.

ومنذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مقتل 16 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 246 آخرين أثناء محاولتهم عبور جدار الفصل العنصري الذي يفصل الضفة الغربية المحتلة عن القدس الشرقية المحتلة وإسرائيل[2]، بهدف البحث عن عمل أو الوصول إلى أماكن عملهم، في ظل استمرار الحرمان التعسفي لمعظم العمال من التصاريح.

وإلى جانب هذه المخاطر، أشارت وزارة العمل الفلسطينية إلى أن قطاعي الإنشاءات والصناعة من أكثر القطاعات خطورة من حيث بيئة العمل في فلسطين، نظرًا إلى طبيعة العمل وارتفاع مستوى التعرض للمخاطر في مواقع العمل. ومن جهة أخرى، أكدت تقارير معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني «ماس» أن الأرقام المتاحة بشأن إصابات العمل لا تعكس حجمها الحقيقي، نتيجة ضعف الإبلاغ وعدم التزام العديد من أصحاب العمل بالإبلاغ عن الإصابات، إلى جانب غياب نظام موحد للرصد والتوثيق مرتبط بمعايير الصحة والسلامة المهنية.

ويمثل هذا الواقع انتهاكًا واضحًا لمعايير الصحة والسلامة المهنية التي تعتمدها منظمة العمل الدولية، والتي ركزت حملتها لهذا العام بمناسبة اليوم العالمي للصحة والسلامة في العمل على «ضمان بيئة عمل نفسية اجتماعية صحية».

وفي قطاع غزة، تتخذ مخاطر الصحة والسلامة المهنية أبعادًا أكثر خطورة في ظل الحرب والدمار الواسع، إذ يتعرض العمال باستمرار لمخاطر مرتبطة بمخلفات الحرب، بما في ذلك أكثر من 70,000 قطعة من الذخائر غير المنفجرة وفق تقديرات دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، إضافة إلى التلوث البيئي، وتسرب مياه الصرف الصحي، والعيش في الخيام ومراكز الإيواء التي تفتقر إلى أبسط شروط السلامة، وعدم توفر أبسط معدات الوقاية بسبب الحصار والقيود المشددة المفروضة على دخول السلع والإمدادات إلى غزة.

ويواجه العمال، ولا سيما العاملون في المجال الإنساني والعاملون في إزالة الركام، هذه المخاطر بصورة يومية أثناء تأدية أعمالهم في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من الحماية، وفي ظل غياب كامل للرقابة من الجهات المختصة.

وبناءً عليه، يجدد مركز الديمقراطية وحقوق العاملين في فلسطين تأكيده أن ضمان الصحة والسلامة المهنية للعمال الفلسطينيين هو حق أساسي وغير قابل للتجزئة، ويتطلب اتخاذ تدابير فورية وحاسمة لضمان حمايتهم من المخاطر التي تهدد حياتهم وكرامتهم.

وندعو وزارة العمل الفلسطينية، والنقابات العمالية، ومنظمات أصحاب العمل، والمنظمات الدولية، والمجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماتهم كلٌّ في نطاق :مسؤوليته، والمساهمة في مواجهة هذه التحديات وتوفير الحماية اللازمة للعمال الفلسطينيين. وندعو إلى

  • تعزيز الرقابة والتفتيش على أماكن العمل.
  • إعادة تفعيل لجنة الصحة والسلامة المهنية في قطاع غزة للتخفيف من فجوة الرقابة والحماية القائمة حاليًا.
  • محاسبة جميع مرتكبي انتهاكات الحقوق وأعمال العنف والتحرش ضد العمال الفلسطينيين أثناء تنقلهم من العمل وإليه و/أو أثناء وجودهم في أماكن العمل، بما يضمن حقهم في العمل في بيئة آمنة وصحية وكريمة تتماشى مع معايير العمل اللائق.
  • تطوير آليات للتعامل مع حالات الطوارئ في فلسطين فيما يتعلق بتدابير الصحة والسلامة المهنية.
  • تعديل قانون العمل والأنظمة الصادرة بموجبه بما يتماشى مع المعايير الدولية، وإدراج أحكام قانونية تتعلق بحالات الطوارئ والظروف الاستثنائية.
  • توفير الحماية والدعم النفسي للعمال.
  • تنظيم برامج التوعية للعمال وأصحاب العمل وتكثيفها.
  • ممارسة الضغط على المستوى الدولي لوقف الاعتداءات والعنف ضد العمال الفلسطينيين، ولا سيما العاملين في المجال الإنساني والعاملين في مجال الإعلام، وضمان احترام القانون الإنساني.
  • المناصرة من أجل الإفراج عن جميع العمال الفلسطينيين الذين جرى احتجازهم تعسفيًا بعد تشرين الأول/أكتوبر 2023 أثناء قيامهم بأعمالهم وواجباتهم الإنسانية.

No Comments yet!

Your Email address will not be published.