8/اذار/2026
بمناسبة يوم المرأة العالمي، يوجّه مركز الديمقراطية وحقوق العاملين تحياته التضامنية إلى العاملات والنقابيات وحليفاتهن وحلفائهن في فلسطين وفي مختلف أنحاء العالم. ونحيّي قوتكن الجماعية وإصراركن على النهوض بحقوق النساء في سياقات تزداد عدائية. كما نُقرّ ونُثمّن شجاعة مئات الملايين من النساء وصمودهن وقدرتهن على تدبير سبل العيش، في سعيهن إلى كسب الرزق وضمان بقاء أسرهن، في الوقت الذي يتعرضن فيه للقصف وإطلاق النار، وللعنف والقمع المقرّين من الدولة، والتهجير، والتطهير العرقي، وجميع أشكال الاضطهاد والمحو الأخرى. وفي هذه المناسبة الخاصة، نود أن نعبّر عن بالغ تقديرنا وتضامننا مع المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيزي، التي تواجه عقوبات أمريكية معيقة وحملات تشهير متواصلة بسبب قولها الحقيقة في وجه السلطة، وقيامها بما تقتضيه ولايتها، والمتمثل في التحقيق والإبلاغ عن «انتهاكات إسرائيل لمبادئ وأسس القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، واتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949، في الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967».
وندعو جميع المنظمات والشبكات النسوية، بما في ذلك النقابات النسوية، إلى تعزيز تضامنها وتعاونها محليًا وعالميًا من أجل مواجهة التحديات الهائلة المفروضة علينا جراء الاعتداءات المتكررة على النظام الدولي القائم على القواعد، وحروب العدوان، وانتشار الأنظمة السلطوية وأنظمة اليمين المتطرف التي تقيد الحريات الأساسية، وهيمنة الشركات، وتضاعف الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان على نطاق غير مسبوق، بما يعرّضنا جميعًا للخطر. ومع أخواتنا وإخوتنا في مختلف أنحاء العالم، نجدد التزامنا بالعمل من أجل بناء عالم يسوده السلام والعدالة والإنصاف، وخالٍ من العنف القائم على النوع الاجتماعي ومن جميع أشكال العنف والتمييز والإقصاء الأخرى.
خلال العامين والنصف الماضيين، واجهت النساء الفلسطينيات بعضًا من أسوأ الظروف التي فُرضت على البشر في التاريخ الحديث، بما في ذلك تعرضهن للاعتداء والقتل والاحتجاز بسبب عملهن، وارتكاب جرائم التعذيب والمعاملة اللاإنسانية بحقهن، فضلًا عن تعرضهن لجميع أشكال العنف الجنسي. وفي قطاع غزة، تناضل النساء من أجل استعادة وظائفهن وإعادة بناء مصادر رزقهن وسط ركام منازلهن وأعمالهن وأحيائهن ومدنهن السابقة، حيث دُمّر أكثر من 80% من جميع المباني، ولم تبدأ بعد عملية التعافي المبكر. ويعيش 2.1 مليون فلسطيني، نصفهم من النساء والفتيات، في مساحة تقل عن نصف مساحة قطاع غزة، من دون إمكانية الوصول إلى أراضيهم الزراعية السابقة أو المياه الغنية بالأسماك، ومن دون كهرباء أو مياه جارية أو خدمات صرف صحي، فيما تضطر الغالبية العظمى إلى العيش في الخيام ومراكز الإيواء المؤقتة. كما تواصل سلطة الاحتلال الإسرائيلي فرض قيود مشددة على وصول السلع والمواد، بما في ذلك المساعدات الإنسانية الأساسية.
وفي الضفة الغربية، أدت أعمال العنف غير المسبوقة التي يمارسها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون، وما تسببه من انعدام دائم للأمن، إلى جانب إجراءات العقاب الجماعي التي أدت إلى ارتفاع حاد في معدلات البطالة والفقر، بما في ذلك وجود نحو ألف عائق أمام الحركة من حواجز عسكرية مسلحة وغير مسلحة وبوابات حديدية وغيرها من الحواجز على الطرق، إلى زيادة صعوبة حصول النساء على وظائف والاحتفاظ بها أو إدارة مشاريعهن. وبناءً عليه، ظلت مشاركة النساء في سوق العمل منخفضة للغاية، إذ بلغت 18.6% مقارنة بـ71.5% للرجال في نهاية عام 2025، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. وتشير البيانات المتاحة أيضًا إلى أن نسبة كبيرة من العاملات يعانين من ظروف عمل غير مستقرة. وتعمل غالبية النساء في القطاع الخاص، حيث تتركز نحو 66% من العاملات، إلا أن حوالي 25% فقط منهن يحملن عقود عمل رسمية، وهو ما يعكس هشاشة الحماية القانونية والاجتماعية المتاحة لكثير من العاملات. ولا تزال فرص تشغيل الشابات قاتمة للغاية، إذ بلغ معدل البطالة بين الخريجات الشابات في الفئة العمرية 19–29 عامًا والحاصلات على دبلوم فأعلى 44.5%. كما فاقمت العمليات العسكرية الإسرائيلية الوحشية والمدمرة أوضاع العاملات في مناطق معينة. فقد أدى النزوح الواسع للأسر من مخيمات نور شمس وطولكرم وجنين خلال عام 2025 إلى فقدان العديد منهن منازلهن وأمنهن وأماكن عملهن في آن واحد. كما كان معدل البطالة أعلى بصورة ملحوظة بين النساء اللاجئات، إذ بلغ 33% مقارنة بـ24.8% بين النساء غير اللاجئات.
وفيما يتعلق بالحماية الاجتماعية، انخفضت نسبة العاملات بأجر اللواتي يحصلن على إجازة أمومة مدفوعة الأجر إلى 47.2% في الربع الرابع من عام 2025. وفي ظل غياب إصلاح شامل لقانون العمل أو إقرار قانون للضمان الاجتماعي، ما تزال إجازة الأمومة المدفوعة الأجر في القطاع الخاص محدودة بعشرة أسابيع فقط، وهو ما يقل عن الحد الأدنى البالغ 14 أسبوعًا والمنصوص عليه في اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 183 بشأن حماية الأمومة.
وتتفاقم هذه التحديات أكثر بسبب تدهور الخدمات الأساسية، بما فيها الرعاية الصحية، ما يعرّض النساء الحوامل والمرضعات لمخاطر متزايدة. وفي كثير من الحالات، اضطرت النساء إلى تحمل مسؤوليات إضافية في إعالة أسرهن وتأمين الاحتياجات الأساسية، إلى جانب تزايد المؤشرات على العنف القائم على النوع الاجتماعي. وفي الوقت نفسه، تواجه بعض المؤسسات النسوية قيودًا تشغيلية بسبب تراجع التمويل المخصص للبرامج الداعمة للنساء، فيما تعمل عدة مؤسسات حاليًا بصورة جزئية فقط.
ويؤكد مركز الديمقراطية وحقوق العاملين أن التمكين الاقتصادي للنساء وحماية حقوقهن العمالية يشكلان أساسًا لتحقيق العدالة الاجتماعية والتعافي المستدام. وعليه، يدعو المركز الجهات المعنية وصناع القرار إلى اتخاذ خطوات جدية لتعزيز الحماية القانونية للعاملات، وتوسيع فرص العمل اللائق أمام النساء، وضمان التطبيق الفعلي لتشريعات العمل بما ينسجم مع معايير العمل الدولية. وينبغي أن تكون حماية الحقوق وضمان المشاركة المنصفة للنساء، بصفتهن صانعات قرار ومستفيدات، جزءًا لا يتجزأ من جميع خطط التعافي وإعادة الإعمار. كما يدعو المركز شركاءه الدوليين والمنظمات الشقيقة في الحركة العمالية إلى مواصلة المناصرة واتخاذ إجراءات ملموسة من أجل الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، ودعم النساء الفلسطينيات والتضامن معهن. ونحن بحاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى مواصلة توحيد الجهود والحشد من أجل تحقيق تحررنا الجماعي.





















